الحاج سعيد أبو معاش

60

أئمتنا عباد الرحمان

الدبر ، حتى تفرّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وطاح وشيظ النفاق ، وانحلّت عقد الكفر والشقاق ، وفِهْتُم بكلمة الاخلاص في نفر من البيض الخماص ، وكنتم على شفا حفرة من النار ، مِذْقَة الشارب ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الاقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون القدّ ، أذلة خاسئين ( صاغرين ) ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم اللَّه تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد اللّتيا واللتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذئبان العرب ومردة أهل الكتاب ، كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها اللَّه ، أونجم قرن الشيطان أوفغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ، مكدوداً في ذات اللَّه ، مجتهداً في أمر اللَّه ، قريباً من رسول اللَّه ، سيداً في أولياء اللَّه ، مشمّراً ناصحاً ، مجدّاً كادحاً ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، وأنتم في رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ، تتربصون بنا الدوائر ، وتتوكّفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرّون من القتال . فلما اختار اللَّه لنبيّه دار أنبيائه ، ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسكة ( حسيكة ) النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلّين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثم استنهظكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير مشربكم . هذا والعهد قريب والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، والرسول لمّا يُقبر ، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة ، « ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة